الشيخ الطوسي

237

المبسوط

شهود : شاهدان على شهادة أحدهما ، وآخران على شهادة الآخر . وإن ثبت الحق بشاهد وامرأتين فبكم تثبت شهادة الثلاثة ؟ فعلى قول الأول تثبت شهادتهم بشهادة اثنين ، وعلى قول الثاني تثبت شهادة الثلاثة بستة شهود ، وإن كان شاهد الأصل أربع نسوة فعلى قول الأول تثبت شهادتهن بشهادة اثنين ، وعلى قول الآخر بثمانية شهود . فأما حقوق الله فقد قلنا إنها لا تثبت عندنا بالشهادة على الشهادة ومن قال تثبت قال : نظرت فإن كان الحق تثبت بشهادة شاهدين فالحكم على ما مضى في حقوق الآدميين ، فما يثبت بشهادة اثنين فعلى قول الأول بشهادة اثنين وعلى قول الآخر بأربعة شهود وإن كان الحق مما لا يثبت إلا بأربعة شهود ، فعلى قول الأول تثبت شهادتهم بشهادة اثنين ، وعلى قول الآخر بثمانية رجال ، وفيهم من قال بستة عشر شهود . فخرج من ذلك في الشهادة على الشهادة في الزنا خمسة أقوال أحدها وهو الصحيح عندنا أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة ، والثاني يثبت بشاهدين ، والثالث بأربعة والرابع بثمانية ، والخامس بستة عشر . وإن كان إقرارا بالزنا تثبت عند قوم بما يثبت به شرب الخمر ، وقد مضى ، وعند آخرين بما يثبت به الزنا وقد مضى ، وعندنا لا يثبت الاقرار بالزنا بالشهادة على الشهادة كالزنا لا يثبت الزنا بالشهادة على الشهادة حتى يشهد أربعة شهود . فإذا ثبت ذلك وشهد أربعة على إقراره بالزنا أو على رجل أو عليهما معا فلا حد عليهم حتى يسألهم الحاكم عن ثلاثة أشياء بمن زنى ، وكيف زنى ، وأين زنى ؟ أما المسألة بمن زنى ، لأن ما عزا لما اعترف عند النبي صلى الله عليه وآله بالزنا أربعا قال له الآن أقررت به بمن ؟ ولأن الشاهد قد يعتقدها محرمة عليه ، ويجب عليه الحد بوطئها ويكون بخلاف ذلك بأن تكون زوجته أو تكون جارية بينه وبين شريكه ، فلهذا وجبت المسألة وأيضا فقد يعتقد الزنا فيما ليس بزنا ، فإن في الناس من يعتقد أن الاستمناء زنا ، فإذا سألهم فإن قالوا بأجنبية يحد بوطئها ، فقد ثبت الزنا ، وإن ذكروا وطي شبهة فلا حد ، وإن ذكروا لواطا بغلام أو امرأة قال قوم : هو كالزنا ، وقال